(يناير 2009 - الروضة)

لم يكن يعرف لماذا أعطته المعلمة نجمة.كان يومًا عاديًا. جلس في مكانه المعتاد، لم يتحدث، لم يرفع يده، لم يلعب مع أحد. فقط رسم شيئًا صغيرًا على ورقة بيضاء... دائرة، وبداخلها نقطة.في نهاية الحصة، مرّت المعلمة بين الطلاب، توزع النجوم الملونة.الأحمر لمن شارك، الأزرق لمن رتب كتبه، الأخضر لمن أجاب عن سؤال صعب.ثم توقفت عنده.لم يكن يتوقع شيئًا، لم يكن ينتظر شيئًا.لكنها ابتسمت بلطف، وأخرجت من يدها نجمة ذهبية، لاصقة ولامعة.وضعتها على صدره..."أحسنت اليوم، ماهر."ردد لنفسه: "أحسنت؟ كيف؟لم أتكلم، لم أفعل شيئًا مختلفًا، لم ألوّح، لم أضحك، لم ألعب، إذن لِمَ أعطتني إياها؟"حدق في النجمة طوال الطريق إلى البيت.كان يمسك قميصه عند مكانها، كأنها ستسقط فجأة.في البيت، لم تسأله أمه عنها.لم تلاحظها.في الليل، كتب في دفتره الصغير:"نجمة ذهبية... بدون سبب؟ كيف لي أن أسألها؟"

(التاريخ: 2030 – المنزل)

منذ ذلك اليوم، وهو يتساءل عن سبب تلك النجمة التي احتفظ بها حتى الآن. كانت من الأشياء السعيدة القليلة في حياته حينها.مرت الأيام، وكلما نظر إلى النجمة، تذكر تلك اللحظة الصغيرة التي كانت تعني له الكثير، رغم بساطتها. كان يراها كأنها الضوء الوحيد في ظلامه، كأنها تعني شيئًا أكبر مما يمكن أن يشرحه أحد.أحيانًا كان يشعر أن النجمة كانت تُمثل شيء لم يستطع لمسه من قبل: الاهتمام، ربما، أو التقدير. أو ربما كانت تعني ببساطة أن هناك من لاحظ وجوده، حتى لو لم يفعل شيئًا يُذكر.وفي تلك اللحظات التي يشعر فيها بالضياع أو الوحدة، كانت النجمة تذكره بأن هناك لحظات من النور في كل عتمة، وأنه حتى في صمته، يمكن أن يكون له تأثير.لكن السؤال الذي كان يطرحه دائمًا على نفسه: هل فعلاً يستحقها؟ هل تستحق النجمة أن يحتفظ بها طوال هذه السنين؟لكن مع مرور الوقت، بدأ يدرك شيئًا آخر. ربما لم تكن النجمة هي التي كانت بحاجة إلى تفسير، بل هو نفسه.ربما كانت تلك النجمة تذكيرًا له بشيء أعمق، شعورًا كان يفتقده: أنه موجود.وتدريجيًا، بدأ يقتنع أن النجمة لم تكن مجرد لاصقة ذهبية، بل كانت دعوة له ليكتشف نفسه، ليقبل ما هو عليه، رغم كل ما مر به.


ملاحظات الكاتب

التعليقات

أضف تعليقًا